تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

168

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

فيها ، وإن كان غيره فهو باقٍ ، وهذا التردّد منشأ للشكّ في بقائه فيها ، وحينئذ لا مانع من استصحاب بقائه فيها وترتّب أثره عليه . وهذا غير داخل في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي ، لأن في هذا القسم يعلم بوجود جامع مردّد بين فردين أحدهما قصير العمر والآخر طويل العمر ، وأما في المقام فهنا علمان ، علم بوجود الفرد بالعنوان التفصيلي ، وعلم بالعنوان الانتزاعي الجامعي وهو عنوان المتكلّم ، ولا يوجد مثل ذلك في سائر الأقسام كما هو واضح ، وهذا ما ذكره بقوله : ) القسم الرابع : ما إذا علمنا بوجود فرد معيَّن وعلمنا بارتفاع هذا الفرد ، ولكن علمنا بوجود فرد معنون بعنوان يحتمل انطباقه على الفرد الذي علمنا ارتفاعه ، ويحتمل انطباقه على فرد آخر ، فلو كان العنوان المذكور منطبقاً على الفرد المرتفع ، فقد ارتفع الكلّي ، وإن كان منطبقاً على غيره فالكلّي باق . وامتياز هذا القسم عن القسم الأوّل ظاهر ( « 1 » . والمثال الثاني فرع فقهي ، وهو ما إذا علم المكلّف بجنابته يوم الأربعاء واغتسل منها ثم رأى يوم الخميس منيّاً في ثوبه ، وشكّ في أنه أثر الجنابة السابقة أو أثر جنابة جديدة ، وهذا المثال خارج عن القسم الثالث بنفس الملاك ، وكذلك خارج عن سائر الأقسام كما هو واضح . وفي هذا المثال لا مانع من استصحاب بقاء الجنابة المردّدة بين فردين أحدهما مقطوع الارتفاع والآخر مشكوك الحدوث ، وهذا التردّد منشأ للشكّ في بقاء الجامع وهو الجنابة المجملة ، ولكن هذا الاستصحاب محكوم بالاستصحاب الموضوعي وهو استصحاب عدم حدوث جنابة أخرى له ، لأن المكلّف إذا علم بالجنابة واغتسل منها ثم شكّ في جنابة أخرى ، كان مقتضى الاستصحاب عدم حدوثها ، هذا من ناحية .

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 103 .